عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

86

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ السبب في نزولها : ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال الوليد بن عقبة بن أبي معيط لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أنا أحدّ منك سنانا ، وأبسط منك لسانا ، وأملأ للكتيبة منك ، فقال له علي : اسكت ، فإنما أنت فاسق ، فنزلت هذه الآية « 1 » . وقال شريك : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل « 2 » . قال الزجاج « 3 » : « من » لفظها لفظ الواحد ، وهي تدل على الواحد وعلى الجماعة ، فجاء « لا يَسْتَوُونَ » على معنى : لا يستوي المؤمنون والكافرون . ويجوز أن يكون « لا يَسْتَوُونَ » للاثنين ؛ لأن معنى الاثنين معنى الجماعة . ثم أخبر عن منازل المقربين فقال : أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى .

--> ( 1 ) أخرجه ابن عدي في الكامل ( 6 / 118 ) ، والخطيب في تاريخه ( 13 / 321 ) ، وأبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني ( 5 / 153 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 454 ) ، وأسباب النزول ( ص : 363 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 553 ) وعزاه لأبي الفرج في كتاب الأغاني والواحدي وابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 341 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 4 / 208 ) .